حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
226
شاهنامه ( الشاهنامه )
نارها ، وكُروىِ زِرِه الذي أراق دم سياوخش بيده ، وسعى اليه بقدمه ، ثم المنافقون من أولاد ، ويسه وهم هومان وكلباذ ولُهاك وفرشيد ونستيهن . فمتى أحضرتم عندي هؤلاء مقرّنين في الأصفاد أغلقت باب قتالكم . وإن أبيتم أن تفعلوا أعدت عليكم الداء القديم ، وألقحت الحرب العقيم . وقد جربتموني في هذه المعركة ، وشاهدتم آثار سطوتى وبأسى . فعد إلى أصحابك ، واحفظ ما ذكرت لك ، ونفذ إلىّ بيران فإن قلبي يميل اليه من بينكم ، من حيث إنه لم يحزن على سياوخش منكم سواه ، وليس في أهل توران صاحب رأى وتؤدة مثله . مشورة بيران وهومان والخاقان فرجع هومان منخوف القلب مغضوض الطرف إلى أخيه بيران . وقال له : قد اعتاص أمرنا ، وأعضل داؤنا . فان هذا الفارس هو رستم الزابلى . وقد دنوت منه وكلمته . وهو يطلب الاجتماع بك ويدعوك من بين جميع هذا العسكر . فامض اليه وانظر ما يقول . فمضى بيران إلى الخاقان بجناح مهيض وقلب كسير ، وقال أيها الملك : تأن في الأمر ، واعلم أن حالنا غير الحال التي كنا عليها من قبل . فإن هذا الفارس المقدم الذي قتل كاموس هو رستم ابن دستان الذي يستوى عنده قتال ملء هذا الفضاء من الرجال وقتال رجل واحد . وهو الذي ربى سياوخش . وقد جاء يطلب بثاره طلب الأب الشفيق . وقد أرسل يطلبنى وهأنا أمضى اليه لأسمع ما يقول . فقال له الخاقان : امض اليه ، وجامله في الخطاب ، ولاينه في المقال . فإن صالح على ما يبذل له فأجبه ، والتزم له هدايا وافرة وأموالا كثيرة . وإن أراد غير ذلك فدعه وانصرف حتى نشمر عن ساعد الجدّ ، والتزم ونبذل الوسع في قتالهم ، ونضيق عليهم . ولا تبال برستم ولا تهتم . فإن معنا بكل فارس معه ثلاثمائة فارس . وسأكفيك شره . مجيء بيران إلى رستم فبرز بيران من الصف ، ودنا من رستم ، وقال : بلغني أنك دعوتني فبادرت إلى فما حاجتك ؟ ومن أنت وما اسمك ؟ فقال : أنا رستم بن دستان مرزبان زابلستان . فترجل بيران وقبل الأرض . فأقرأه رستم سلام الملك كيخسرو وأمه فريكيس . فأخذ بيران يدعو له ويثنى عليه . ثم سايله عن أيه زال بن سام وأخيه زواره وابنه فرامرز . وقال له بعد ذلك : إن كان لا يطول على البهلوان ، ولا يثقل عليه شكوت اليه حالنا فعل النافث المصدور ، والمحرج المهموم . ثم شرع يحكى له حنّوه على سياوخش ، وإشقاقه عليه ، ثم ما بلى به من فقده وجزعه من بعده . وحكى له قصد أفراسياب لقتل ابنته فريكيس ، وكيفية سعيه في تخليصها منه . ثم أتبع ذلك بذكر ما أبلاه به من تكليفه النهوض